الأربعاء، 1 يوليو 2009

الرجل الكامل الذي أحب....!!

أخذت تراقبه و هو نائم... تعودت أن تستيقظ قبل معادها الصباحي فقط حتي تسترق النظر إلي وجهه البريء و هو نائم ...كم تحبه ....كم تعشق هذا الوجه الدائري الطفولي... كم تحب يداه... أصابعه ....أستراقها اليومي للنظر إليه جعلها تحفظ كل ذرة فيه فأحبته أكثر من أي وقت مضي ....لما لا و هو من أعطاها الدفء و الحنان الذي تفتقد ....فلا تظال تذكر هذا الشاب الوسيم المستند علي عكازه الذي رفض بمنتهي الرقة و اللطف مساعدتها في أرشاده إلي طريقه قائلا "أن هناك من التائهيين من يحتاج هذه المساعدة أما أنا فلست تائها"...
في البداية شعرت بالأهانة ثم تذكرت أن هذا هو حال كل من فقد حاسة من حواسه ...دائما ما يغمرهم الكبرياء و لكن كبريائه كان مختلف... كبريائه كان مهذب رقيق و هاديء ....هو كان و لايزال مهذب رقيق و هاديء ....
نعم شعرت بشيء مختلف تجاهه ...شيء غير الأحساس بالشفقة ...كان وراء أهتمامها بأمره و رغبتها في مساعدته شيء أخر سوي تأديتها لدورها كمتطوعة في هذا المكان ....كانت تجذبها ملامحه ...وجهه البشوش الذي لا تغادره أبتسامته الواتقة الرقيقة ....عيناه العسليتيين البراقتان اللذان لم تراي لهما مثيل في حياتها...
شعرت تجاهه بشيء مختلف ...أهذا هو ما تخافه ؟!.... لم تعلم و لم تسأل نفسها ما هذا الذي تشعر به و يدفعها إلي تأمله لساعات حتي جاء إليها في يوم بخطوات ثابتة ...مال عليها ثم همس في أذناها
" أنا أيضا أتأملك بالساعات و كم أنتي جميلة"
ثم ذهب

ماذا ؟؟!! ...كيف ؟؟!! ....كيف عرف أنها تتأمله بالساعات ؟!....أنها تجلس تتأمل يداه و هي تمر علي حروف كتابه البارزة ؟!....كيف عرف أنها تتوه في عيناه بالساعات ؟!....أنها تذوب في أبتسامته ؟!...
كيف تأملها ؟؟ ....أوشي بها أحد المتطوعيين ....و لكن لا لما قد يفعل أحدهم ذلك ؟!....أذا كيف ؟! ...و ما الذي جعله يقول ذلك ؟!....
تتذكر حتي الأن عندما ذهبت مسرعا في ذعر ألي الطبيب المختص تسأله ما أذا كان حقا فاقد لبصره كغيره من مرتادي الدار أم أنه يدعي ذلك أم أن حالته مختلفة ....
حاول الطبيب تهدئتها قائلا أن حالته هو دون عن غيره متأخرة جدا !!....و أنه لا علاج لها فهو لم يولد فاقد لبصره بل فقده في حادث مروع ....فقده تماما ....و لا علاج أو عمليات يمكنها أن ترجع له بصره المفقود ....
شعرت يومها أن كلام الطبيب يحمل في طياته أكثر من مجرد أجابة... يحمل تحذير ...و كأنه شعر بما يدور في عقلها ....شعر بما يحمله قلبها... شعر بما حاولت هي أن تخبيء....
و لكن ما فائدة التحذير الأن فهي تعشقه و بجنون و كيف لها أن تنساه الأن.... كيف لها أن تمحوه من عقلها و قلبها .... و ما الذي قد يدفعها لأن تفعل ذلك ....من المجنون الذي يرمي سعادته بيديه ؟!....
أحبته.... عشقته ....فأخذت في التقرب إليه ...و كم شعرت بالسعادة ...الدفء ....بالأمان الذي لم تشعر به ألا في أحضان أمها.... أحبته و شعرت بدقات قلبه المتناغمة مع دقات قلبها فكانا يقضيان الساعات سويا يتحدثان في كل ما قد يخطر لأحد علي بال و ما قد لا يخطر ....لم يفهمها أحد بهذه الطريقة من قبل ....لم يقبل أحد يداها بهذا الدفء ...لم يشعرها أحد بهذا الحب و هو ينظر ألي عيناها ....عرف الطريق إلي عقلها فوصل إلي قلبها .............و لكم أحبته !!.......
أحبت فيه الرجل الذي فضل العيش في هذا الدار بصورة مؤقتة حتي يجني مال منزله الخاص حتي لا يحمل أخته و زوجها مسؤليته ....لأنه لا يحب أن يشعره أحد بضعفه و عدم قدرته علي الرؤيا .....أحبت فيه هذا الرجل الذي كافح حتي يكمل دراسته حتي أصبح من أكثر من رأت ثقافة و عقلا ....أحبت هذا الرجل الوقور المهذب الرقيق.... أحبت هذا الرجل الكامل الذي لا ينقصه شيء !!....
ساعدته في بناء منزلهما ....فتعلمت ألا تعرض عليه يدها لترشده إلي طريقه بل تقدمها أليه عندما يطلبها هو ....إلأ تشير إلي أخته حتي تنصرف و هو غاضب بل تنصرف هي حتي يطلب منها الحضور ....تعلمت أن تنسي أنه فاقد لبصره فهي لم تشعر يوم معه بأنه لا يري ....فلقد كان يراها ....كان يري مستقبلهما معا ....كان يري نفسه بوضوح و ثبات....
هاهو كالعادة يقطع حبال أفكارها الغير متناهية
"لن تتوقفي عن هذه العادة أبدا ؟!" قالها مبتسما و هو يحمل يداها في يده
"عمري" قالتها و هي تقبل جبينه
مال عليها ثم همس في أذناها
"لا يهم فأنا أيضا أتأملك بالساعات و كم أنتي جميلة"....ء"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق